محمد بن جرير الطبري
9
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الدنيا والآخرة ، وأحسن منهم مقيلا . وإذا كان ذلك معناه ، صح فساد قول من توهم أن تفضيل أهل الجنة بقول الله : خير مستقرا على غير الوجه المعروف من كلام الناس بينهم في قولهم : هذا خير من هذا ، وهذا أحسن من هذا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا ئ الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا ) * . اختلف القراء في قراءة قوله تشقق فقرأته عامة قراء الحجاز : ويوم تشقق بتشديد الشين بمعنى : تتشقق ، فأدغموا إحدى التاءين في الشين فشددوها ، كما قال : لا يسمعون إلى الملأ الأعلى . وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة : ويوم تشقق بتخفيف الشين والاجتزاء بإحدى التاءين من الأخرى . والقول في ذلك عندي : أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار بمعنى واحد ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وتأويل الكلام : ويوم تشقق السماء عن الغمام . وقيل : إن ذلك غمام أبيض مثل الغمام الذي ظلل على بني إسرائيل ، وجعلت الباء ، في قوله : بالغمام مكان عن كما تقول : رميت عن القوس وبالقوس ، وعلى القوس ، بمعنى واحد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 19981 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : ويوم تشقق السماء بالغمام قال : هو الذي قال : في ظلل من الغمام الذي يأتي الله فيه يوم القيامة ، ولم يكن في تلك قط إلا لبني إسرائيل . قال ابن جريج : الغمام الذي يأتي الله فيه غمام زعموا في الجنة . 19982 - قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا معتمر بن سليمان ، عن عبد الجليل ، عن أبي حازم ، عن عبد الله بن عمرو قال : يهبط حين يهبط ، وبينه وبين خلقه سبعون حجابا ، منها النور والظلمة والماء ، فيصوت الماء صوتا تنخلع له القلوب .